ابن قاضي شهبة

221

مناقب الإمام الشافعي وطبقات أصحابه

قط ترك قيام الليل ، لا في سفر ولا في حضر . قال الحاكم : وسمعت أبا بكر غير مرّة ، إذا أنشد بيتا يفسّره ويغيّره ، يقصد ذلك ، وكان يضرب المثل بعقله ورأيه « 1 » . سئل عن الرجل يدرك الركوع ، ولم يقرأ الفاتحة . فقال : يعيد الركعة . ثم صنّف هذه المسألة : وروى عن أبي هريرة ، وجماعة من التابعين وقالوا : يعيد الرّكعة . ورأيته غير مرّة إذا أذّن المؤذن ، يدعو بين الأذان والإقامة . ثم يبكي ، وربما كان يضرب برأسه الحائط . حتى خشيت يوما أن يدمي رأسه . وما رأيت في جميع مشايخنا أحسن صلاة منه . وكان لا يدع أحدا يغتاب في مجلسه . وثنا قال : ثنا يعقوب القزويني ، فذكر حديثا ثم قال الحاكم : كتبه عني الدارقطني ، وقال : ما كتبته عن أحد « 2 » قطّ . وسمعت أبا بكر الصبغي ، يقول : حملت إلى الرّيّ ، وأبو حاتم حيّ وسألته عن مسألة في ميراث أبي . ثم انصرفنا إلى نيسابور . وسمعت أبا بكر يقول : خرجنا من مجلس إبراهيم الحربي ، ومعنا رجل كثير المجون ، فرأى أمردا فتقدّم فقال : السلام عليك . وصافحه ، وقبّل عينيه وخدّه ، ثم قال : ثنا الدّتري تصنيفا بإسناده : أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال : « إذا أحبّ أحدكم أخاه فليعلمه » « 3 » قال : فقلت له : ألا تستحي ، تلوط وتكذب في الحديث . يعني أنه ركّب الإسناد . 141 - القاسم بن القاسم بن مهدي « 4 » الزاهد . أبو العباس المروزي ، السّيّاري « 5 » ، ابن بنت الحافظ ، أحمد بن سيّار المروزي ، كان شيخ أهل مرو في زمانه في الحديث ، والتّصوف ، وأول من تكلم عندهم في الأحوال . وكان فقيها ، إماما ، محدّثا ، صحب أبا بكر محمد بن موسى الفرغاني ، وسمع أبا الموجّه محمد بن عمرو بن الموجّه ، وأحمد بن عبّاد وغيرهما . وعنه : عبد الواحد بن علي السيّاري . وأبو عبد اللّه الحاكم ، وجماعة من شيوخ خراسان . ومن قوله : من حفظ قلبه مع اللّه بالصدق أجرى اللّه على

--> ( 1 ) التدوين في أخبار قزوين 2 / 142 . ( 2 ) اليافعي : مرآة الجنان 2 / 334 . ( 3 ) حديث موضوع وكاذب ولا سند له . ( 4 ) ترجمته في : طبقات الصوفية للسلمي 440 - 447 ، حلية الأولياء 10 / 380 ، الرسالة القشيرية 28 ، الأنساب 7 / 212 ، اللباب 2 / 162 ، العبر 2 / 260 ، سير أعلام النبلاء 15 / 200 رقم 282 ، النجوم الزاهرة 3 / 309 ، شذرات الذهب 2 / 364 ، الطبقات الكبرى للشعراني 1 / 139 . ( 5 ) السيّاري : نسبة إلى جدّه أحمد بن سيّار ( الأنساب 7 / 212 ) .